عبد الكريم الخطيب

566

التفسير القرآنى للقرآن

هو معطوف على قوله تعالى : « أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ » . . فإن قوله تعالى : « أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ » يفهم منه أنه شكر للّه ، بما آتاه اللّه من حكمة ، فكان بهذه الحكمة من المؤمنين باللّه ، الشاكرين له ، وهو إذ كان حكيما إذ آمن باللّه وشكر له ، فإنه كان حكيما كذلك إذ نفع بهذه الحكمة أقرب الناس إليه ، وآثرهم عنده ، وهو ابنه ، فدعا ابنه إلى الإيمان باللّه ، وإلى إخلاء قلبه من الشرك ، حتى يلحق بأبيه ، ويكون من الشاكرين للّه ، ثم حذّره مغبة الشرك ، وما يقع على الإنسان منه من ظلم عظيم ، إذ يصيبه في مقاتله ، ويورده موارد الهالكين . . قوله تعالى : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . جاءت هاتان الآيتان معترضتين وصية لقمان لابنه ، وذلك لتكتمل بها الحكمة ، التي كان من أولى ثمراتها وأطيبها ، شكر الخالق المنعم ، ثم تكون الثمرة الثانية ، وهي شكر الوالدين ، وذلك ببرهما ، والإحسان إليهما إذ كان لهما على الولد فضل الولادة ، والتربية ، والرعاية ، ومن حق كل ذي فضل أن يشكر ويحمد ممن أحسن إليه . . وفي المأثور : « لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس » . . ووصاة اللّه للإنسان بوالديه ، هي أمر ، وعزيمة ، وتكليف ، إذ كثيرا ما ينكر الإنسان هذا الحق الذي لوالديه عليه ، كما أن كثيرا من الناس يكفر باللّه ، ويجحد إحسان اللّه إليه ، وفضله عليه . .